ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
107
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
فضّة ، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنتصب مع درجة النبيين ، فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقي يومئذ نبي ولا صدّيق ولا شهيد إلّا قال : طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته . فيأتي النداء من عند اللّه عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلائق : هذه درجة محمد . فأقبل أنا يومئذ متزر بريطة من نور الجنّة ، وعليّ تاج الملك وإكليل الكرامة ، وعلي ابن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه : لا إله إلّا اللّه ، المفلحون الفائزون باللّه . فإذا مررنا بالنبيّين قالوا : هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما ! وإذا مررنا بالملائكة قالوا : هذان نبيّان مرسلان ، حتى أعلوا الدرجة وعلي يتبعني حتى صرت في أعلا درجة منها ، وعلي أسفل مني بدرجة ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال طوبى لهذين العبدين ، ما أكرمهما على اللّه . فيأتي النداء من قبل اللّه جلّ جلاله يسمع النبيّين والصدّيقين والشهداء والمؤمنين : هذا حبيبي محمد وهذا وليّي علي ، طوبى لمن أحبّه وويل لمن أبغضه وكذب عليه . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فلا يبقى يومئذ أحد - يا علي - إلا استروح إلى هذا الكلام وابيضّ وجهه ، وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا إلا اسودّ وجهه ، واضطربت قدمه . فبينما أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا عليّ أمّا أحدها فرضوان خازن الجنّة ، وأمّا الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان فيقول : السلام عليك يا أحمد . فأقول : السلام عليك يا ملك من أنت ؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك ؟ فيقول : أنا رضوان خازن الجنّة ، وهذه مفاتيح الجنّة بعث بها إليك رب العزّة ، فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضّلني به ، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب . ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول : السلام عليك يا أحمد . فأقول : السلام عليك أيها الملك من أنت ؟ ما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك . فيقول : أنا مالك خازن النار ، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد . فأقول : قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به ، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب . ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجرة « 1 »
--> ( 1 ) كذا في الأصل بالراء المهملة ، ولعلها بمعنى موضع انعطافها .